الرئيسية / منوعات / قصة أول فيلم مصري روائي.. تسبب في مشكلة مع فرنسا

قصة أول فيلم مصري روائي.. تسبب في مشكلة مع فرنسا

حمدي بك، رجل دفع ثمن ترك نفسه لشهواته، فكان مصيره الموت تحت عجلات القطار.. البداية كانت حينما عشق فتاة فرنسية، هجر لأجلها زوجته، إلا أنها لم تعبأ بأنه ترك دنيته من أجلها، ليفاجأ بخيانتها له مع عشيقها، فيطلق عليها الرصاص، ثم يلقى القبض عليه، ويحكم عليه بالسجن، وبعد انقضاء فترة حبسه، يقرر العودة إلى مصر، ليجد الحال قد تغير كثيرًا، فابنه مقبل على الزواج، وهو لا يعلم شيئًا، عنه، ثم تخبره زوجته بأنها تزوجت من ابن عمها عندما ظنت أنه مات في السجن بباريس، وهنا يجد حمدي أنه لا مكان له في هذا العالم، فيودع ابنه متمنيا له السعادة بعروسه الجديد، ثم يقدم على الانتحار.

تلك قصة فيلم "أولاد الذوات"، أول فيلم مصرى ناطق، عرض عام 1932، ولم يكن تصويره أمرًا سهلًا، فقد احتاج مخرج ومؤلف الفيلم محمد كريم، إلى أن يستعين بالأدوات السينمائية التى يحتاجها للتصوير من باريس، كما أنه أتى بممثلين فرنسيين ليقوموا ببعض الأدوار، ولعدم توافر الإمكانيات اللازمة في ذلك الوقت داخل استوديوهات مصر، اضطروا لتسجيل الصوت الخاص بالفيلم في استوديوهات بمدينة باريس.

إطلاق اسم "أولاد الذوات" على الفيلم، تسبب في مشكلة مع صناع فيلم آخر، سمي بعد ذلك بـ"أنشودة الفؤاد"، وهو للمخرج ماريو فولبي، فقد كانوا يريدون أن يحصلوا على هذا الاسم، مؤكدين أنهم أحق به لأنهم أنهوا تصوير عملهم قبل الفيلم الأول، لكن ميعاد طرحه للجمهور هو من تأخر، وذلك حسبما ذكر الناقد سمير فريد فى كتابه "تاريخ الرقابة على السينما"، وحل هذا الجدل بأن منهج التوثيق الأوروبى أعطى "أنشودة الفؤاد" لقب أول فيلم مصري ناطق، وأما منهج التوثيق الأمريكي، فقد أعطى اللقب "لأولاد الذوات"، الذي يوثق وفق أيهما عرض أولًا.

ورغم هذا الخلاف بين الفيلمين، إلا أنهما اتفقا في أمر واحد، وهو أن العملين فقدا، ولم يعثر على الأشرطة الخاصة بهما، وبعد بحث طويل، وجدا في باريس، وهو ما أورده الناقد سمير فريد في توثيقه، قائلا: «فى إطار مهرجان السينما العربية بمعهد العالم العربى فى باريس فى يونيو ٢٠٠٢ تم عرض فيلم (أنشودة الفؤاد) إخراج ماريو فولبى عام ١٩٣٢، وعرض بعد فيلم (أولاد الذوات) فى نفس العام، وكان هذا هو العرض الثاني لأنشودة الفؤاد بعد ٧٠ عاما من عرضه الأول، وطوال هذه العقود اعتبر من الأفلام المفقودة».

وخلال السبعينيات، خرج يوسف وهبى خلال أحد الأحاديث، يناشد وزارة الثقافة البحث عن الفيلم وحفظه وترميمه كقطعة من تراث السينما المصرية والعالمية، خاصة أنه لا يوجد بالأرشيف القومي للسينما ومكتبة الإسكندرية.

خلق الفيلم أزمة مع فرنسا، ومنع عرضه بسبب ظهور فتاة فرنسية تقوم بإغراء مصرى، وترددت بعض الأقاويل وقتها  بأن يوسف وهبى صمم على تقديم الفيلم، ردًّا على واقعة حدثت بلندن، حينما بدأ شاب مصري ثري يُدعى "علي فهمي"، علاقة حب مع فرنسية تدعى "مارجريت"، ودون أسباب قتلته، فيقف محاميها الشهير "مارشل هول" أمام المحكمة مهاجمًا الشرق ويصفه بـ"التخلف والوحشية"، بدلاً من الدفاع عن موكلته، كما لم يقدم دليلاً واحدًا على وحشية "فهمي"، غير أنه رجل "شرقي متوحش جنسيًّا"، لا يفي بوعوده في الإنفاق، لتحصل هي على البراءة.

وهى القصة نفسها التى قدمها الكاتب صلاح عيسى فى كتابه "مأساة مدام فهمي"، الفيلم شارك فى بطولته عدد كبير من النجوم، منهم "يوسف وهبى، أمينة رزق، سراج منير، كوليه دوار".

فى النهاية سجل الفيلم فى التاريخ على أنه أول عمل روائى مصري، رغم الجدل الذي دار عليه، لكن حتى الآن لا نملك نسخة منه.


الخبر | قصة أول فيلم مصري روائي.. تسبب في مشكلة مع فرنسا – يمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي
المصدر :التحرير
– ويخلي موقع اخبار فايف مسؤوليته الكاملة عن محتوي اي خبر وانما تقع المسؤولية على الناشر الاصلي للخبر.

عن محمد محمود

كاتب صحفي يهتم بأخبار المملكة العربية السعودية - حاصل على بكالوريوس إعلام للتواصل mohamed@akhbar5.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.